الشيخ محمد اليعقوبي
244
فقه الخلاف
القمري الطبيعي كما تقدم ، وإن الشهر القمري الطبيعي قد يكون تسعة وعشرين يوماً كما مرّ ، وهذان الافتراضان إذا جمعناهما في حالة واحدة أمكننا أن نفترض شهراً قمرياً طبيعياً ناقصاً بدا ليلة السبت وتأخر عنه الشهر القمري الشرعي يوماً فبدأ ليلة الأحد نظراً إلى أن الهلال في ليلة السبت لم يكن بالإمكان رؤيته ، وفي هذه الحالة نلاحظ أن الشهر القمري قد يكون ثمانية وعشرين يوماً وذلك : لأن الشهر القمري الطبيعي بحكم افتراضه ناقصاً سينتهي في تسعة وعشرين يوماً ويهل هلال الشهر التالي في ليلة الأحد بعد مضي تسعة وعشرين يوماً وقد يكون هذا الهلال في ليلة الأحد ممكن الرؤية فيبدأ الشهر القمري التالي طبيعيا وشرعياً في هذه الليلة ، ونتيجة ذلك أن يكون الشهر القمري الشرعي الأول مكوناً من ثمانية وعشرين يوماً لأنه تأخر عن الشهر القمري الطبيعي الناقص يوماً وانتهى بنهايته ) ) . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( والجواب : إن في حالة من هذا القبيل تعتبر بداية الشهر القمري الشرعي الأول من ليلة السبت على الرغم من عدم رؤية الهلال لكي لا ينقص الشهر الشرعي عن تسعة وعشرين يوماً وبهذا أمكن القول أن الشهر القمري الشرعي يبدأ في الليلة التي يمكن أن يرى في غروبها الهلال لأول مرة بعد خروجه من المحاق أو في الليلة التي لم يرَ فيها الهلال كذلك ولكن رؤي هلال الشهر اللاحق في ليلة الثلاثين من تلك الليلة ) ) « 1 » . أقول : كأنه ( قدس سره ) لم ينفِ وقوع الفرض المذكور ولكنه أجاب عنه بالتعبد بقضاء يوم ، والصحيح في الجواب نفي الفرض المذكور وعدم إمكان وقوعه ، لأن معدل الشهر القمري الذي يزيد عن ( 29 ) يوماً ب - ( 12 ) ساعة و ( 44 ) دقيقة يعني تأخر مبدأ تكوّن الهلال في كل شهر لاحق عن نقطة تكوّنه في الشهر السابق بمقدارٍ ما ، يعني لو افترضنا أن أول أزمنة إمكان رؤية الهلال في هذا الشهر تحققت في النجف الأشرف ، فإن أول أزمنة إمكان رؤيته في الشهر اللاحق
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : 513 ، 514 ، طبعة قديمة .